السيد الخميني
22
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
الرجس ، فيدلّ على علّية الرجس لذلك ، وأنّ المذكورات واجبة الاجتناب ؛ لكونها رجساً ، فتدلّ الآية على وجوب الاجتناب عن كلّ رجس ، ومقتضى إطلاق وجوب التجنّب عنه ، الاجتناب عن جميع التقلّبات ، ومنها البيع والشراء « 1 » . غير وجيه ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ وجوب الاجتناب متفرّع على الرجس الذي هو من عمل الشيطان ، وكون الشيء من عمله بأيّ معنىً كان ، لا يمكن لنا إحرازه إلّاببيان من الشارع ، ومع الشكّ في كون شيء من عمله ، كالبيع والشراء ، لا يمكن التمسّك بها لإثبات وجوب الاجتناب . هذا ، مع أنّ نفس الخمر ليست من عمله ، وإن كانت رجساً فلا بدّ من تقدير ، ولعلّ المقدّر الشرب ، لا مطلق التقلّبات . إلّا أن يقال : إنّ جعل الخمر من عمله - وهي من الأعيان - مبنيّ على ادّعاء ، والمصحّح له هو كون جميع تقلّباتها من عمله ، ومع حرمة شربها فقط ، لا يصحّ أن يقال : إنّها من عمله بنحو الإطلاق . والمجاز في الحذف قد فرغنا عن تهجينه في محلّه « 2 » . ثمّ إنّ الرجس مطلقاً أو في خصوص المورد بمناسبة ذكر الميسر والأنصاب والأزلام ، يشكل أن يكون بمعنى النجاسة المعهودة ، وإن كان له وجه صحّة لو ثبتت إرادته ، لكن استظهار كونه بمعناها مشكل بل ممنوع . ويتلوها في عدم صحّة التمسّك بها للمطلوب قوله تعالى : وَالرُّجْزَ
--> ( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 97 - 98 . ( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 62 .